يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
585
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
باقر وجامل وآبل لذي الإبل . وأما ولاء ؛ بكسر الواو ؛ وهي أصلية ، فمعناه : تباع ، أي : يلي ويتبع بعضها بعضا . تقول من هذا : واليت بين الشيئين أوالي ولاء ، أي : تابعت . وافعل هذه الأشياء على الولاء ، أي : التتابع . وجاء منه في الحديث عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما شبع آل محمد صلى اللّه عليه وسلم من خبز بر ثلاث ليال ولاء ، حتى قبضه اللّه إليه ، فلما قبضه اللّه إليه صبّ علينا الدنيا صبا . أما ولا ، فالواو للعطف ، بقي لا الحرف الذي للنفي ، وقد تقدّم الكلام عليه في باب مقلوب إلى وأخواته . وأما ولاو ؛ قالوا : ( و ) للعطف ، و ( لاو ) : اسم فاعل ، من : لوى الحبل يلويه ليا ، إذا عطفه وحرفه ، وكذلك الخبر والكلام . قال الشاعر : وسائل عن خبري لويت * فقلت لا أدري وقد دريت وقد تقدّم . وفي القرآن العزيز : لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ [ المنافقون : 5 ] ، وَإِنْ تَلْوُوا [ النساء : 135 ] ، أي : تحرفوا . ومعنى : يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ [ آل عمران : 78 ] يحرفونها ، وأصلها من : اللي ، وهو : الفتل . ومنه : المطل . ومنه : وَإِنْ تَلْوُوا [ النساء : 135 ] في أحد القولين : فمن قرأ : ( تلوا ) جاز أن يكون منه ، ويكون أصله : تلووا ، بواوين ، قلبت الأولى همزة لانضمامها ، وألقيت حركة الهمزة على اللام ، وحذفت الهمزة . وجاز أن يكون من الولاية ، أي : تلوا أمور الناس . أَوْ تُعْرِضُوا [ النساء : 135 ] أي : تتركوا . ويقال : لويت الدين ليانا . وقد يقال في هذا أيضا : ليا . وفي : مثل : ليّ كنعاس الكلب ، أي : متصل دائم . وجاء في الحديث : ليّ الواجد يحل عقوبته وعرضه . فقوله : ليّ ، معناه : مطل . وهذا الخبر يفسر قوله في الحديث الآخر : مطل الغنى ظلم . إن الإنسان إذا وجد فهو غني ، فإن مطل فهو ظالم تحل عقوبته ، أي : سجنه ، إن امتنع من الأداء . وعرضه ، أن يقول صاحب الحق : فلان يمطلني ويسوفني ، وما أشبه ذلك مما لا يوقعه في محظور ، وأما الممطول الغني فخرج من أن يقال فيه : تحل عقوبته وعرضه ، كما تأوّله بعضهم أن الغني يكون الممطول ، يريد زعم أن الإنسان إذا مطل غنيا فقد ظلم ، فكيف إذا مطل فقيرا ؟ وهذا حق وحسن ، لأن المطل لا يحل إلا من ضرورة ، سواء كان صاحب الحق غنيا أو فقيرا . لولا أن الحديث يرد ما قال ، كيف وقد جاء نصا : لي